صلاح أبي القاسم

243

النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب

في المبتدأ ، نحو ( زيد ضربت ) لم يجز ، وإن لم ، نحو : ( زيد إني ضربت ) جاز بشرط الدلالة على حذفه ، يحترز من نحو ( زيد إني ضربته في داره ) وإن كان مجرورا بالإضافة لم يجز ، نحو : ( زيد غلامه في داره ) وإن كان بحرف ، فإن كان محصورا غير مكرر ، لم يجز نحو : ( زيد ما مررت إلا به ) وكذلك إذا أدى إلى تهيؤ الفعل ليعمل نحو : ( زيد مررت به ) لم يجز وإن لم يكن على حذفه دليل ، نحو ( زيد مررت به في داره ) وإن لم يكن ( إيّها ) فمنع الأكثر ، ولا يقاس على ما جاء لقلته ، وأجاز بعضهم محتجا بقوله تعالى : إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ « 1 » أي منه و إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا « 2 » أي منهم و ( السمن منوان بدرهم ) أي منه « 3 » ، وحذف الضمير في الخبر قليل ، لأنه أجنبي يحتاج إلى رابط ، وهو أجود في الحال نحو ( مررت بزيد يضرب عمرا أي يضربه عمرو ، لأنه صفة للفعل فهو في حكم الراجع إلى ما قبله ، وأجوز منه الموصوف ، نحو : ( الناس رجلان رجل أكرمت ، ورجل أهنت ) وقوله : [ 104 ] أبحت حمى تهامة بعد نجد * وما شيء حميت بمستباح « 4 »

--> ( 1 ) الشورى 42 / 43 . وتمامها : وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ . ( 2 ) الكهف 18 / 30 وهي بتمامها : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا . ( 3 ) ينظر شرح الرضي 1 / 92 . ( 4 ) البيت من البحر الوافر ، وهو لجرير في ديوانه 1 / 89 وينظر الكتاب 1 / 87 - 130 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 405 وأمالي ابن الشجري 1 / 78 - 326 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 2 / 670 ، ومغني اللبيب 653 - 799 - 829 ، وخزانة الأدب 6 / 42 . والشاهد فيه قوله : ( حميت ) حيث جاءت الجملة الموصوف بها مربوطة بالضمير المقدر المنصوب المحذوف وتقديره : حميته .